ابن الطلاع القرطبي

54

أقضية رسول الله ( ص )

قال مالك في الكتابين : افتتحت خيبر بقتال يسير وخمّست إلا ما كان منها عنوة أو صلحا وهو يسير فإنه لم يخمّس « 1 » . قلت : العنوة والقتال واحد . قال : إنما أردت الصلح ، وسمعت ابن شهاب يقول : افتتحت خيبر عنوة ، ومنها بقتال وما أدري ما أراد بذلك . قال مالك : قسمت خيبر ثمانية عشر سهما على ألف وثمانمائة رجل لكل مائة رجل سهم . قال أبو عبيد : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم منها مائة سهم وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به ، وقسم النصف بين المسلمين وسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما قسم الشق « 2 » والنطاة « 3 » وما حيز معها وكان مما وقف : الكتيبة والوطحة والسلام . فلما صارت الأموال في يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن له من العمال ما يكفون عمل الأرض فدفعها إلى اليهود يعملونها على النصف « 4 » . وفي الواضحة : الحوائط السبعة التي وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت من أموال بني النضير ، وسيأتي ذكرها بعد هذا في الأخماس . وقال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : لولا آخر الناس ما افتتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيبر « 5 » . وذكر مالك وأبو عبيد أن بلالا وأصحابه سألوا عمر أن يقسم بينهم ما افتتح بالشام وكان بلال أشدهم ، فدعا عمر عليهم فقال : اللهم اكفنيهم - وقال أبو عبيد وفي رواية : ( اللهم اكفني بلالا وذويه ) - فما حال الحول والواحد حي « 6 » . قال ابن هشام : وكانت خيبر في صفر سنة ست من الهجرة . قال مالك : وكانت في برد شديد فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنا لا نستطيع القتال فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم ؟ » فقالوا : البرد والجوع والعري . فقال رسول اللّه : « اللهم افتح عليهم اليوم أكثرها طعاما وودكا » ففتح عليهم خيبر . قال ابن هشام : وقسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر ومن غاب عنها ، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد اللّه فقسم له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كسهم من حضرها « 7 » . قال المفضل : وأطعم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ناسا مشوا بينه وبين أهل فدك في الصلح منهم محيصة بن مسعود ، وأعطاه ثلاثين وسقا من الشعير .

--> ( 1 ) ذكره ابن القيم في زاد المعاد ( 3 / 328 و 329 ) بدون سند . ( 2 ) الشق : بفتح الشين : حصن من حصون خيبر . ( 3 ) النطاة : - قيل حصن بخيبر - وقيل عين بها تسقي بعض نخيلها . ( 4 ) رواه أبو داود ( 3010 و 3012 ) في الخراج . باب ما جاء في حكم أرض خيبر وإسناده حسن . ورواه أبو عبيد في كتاب الأموال ( 142 ) من حديث بشير بن يسار وهو تابعي ثقة وحديثه مرسل . ( 5 ) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال ( 148 ) من كلام عمر رضي الله عنه . وإسناده صحيح . ( 6 ) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال ( 147 ) من حديث عمر رضي الله عنه . ( 7 ) ذكره ابن هشام في السيرة ( 2 / 349 ) باب ذكر مقاسم خيبر وأموالها .